السيد محمد الفيروز آبادي النجفي

76

منتهى العناية في شرح الكفاية

في إمكانه حيث كانت ( كان ) أبواب الفقه مختلفة مدركا لأنه لكلّ باب مدرك ، بل لكل مسألة ، وهناك لكل مسألة أدلتها الخاصة بها والمدارك متفاوتة سهولة وصعوبة كما في مدرك وجوب صلاة الجمعة عينا في عصر الغيبة مثلا ، في قبال بقيّة الأقوال عندنا ، حيث لا تخلو من صعوبة نظرا إلى اضطراب الأقوال والمستند في عصر الغيبة . وهذا بخلاف أصل وجوب التقليد في الأحكام ، فان المسألة هب انها خلافية بين الأصوليين والإخباريين الّا ان الظاهر كون النزاع لفظيّا أو ما يقرب منه بعد حكم العقل والسيرة المستمرة من العقلاء - بل الفطرة - برجوع الجاهل إلى العالم في الأحكام الذي هو العمدة في المقام ، ومرجع هذا الوجه إلى حكم الوجدان كالوجه الثاني بخلاف الوجه الثالث ، فإنه ينتهي إلى حكم العقل والعادة كما لا يخفى . هذا وقد عرفت من ظاهر كلام المحقق القمي قدّس سرّه ان تجزي الاجتهاد بمعنى تجزي الملكة والاقتدار يحصل مع غض النظر عن السهولة والصعوبة ، حيث إن الملكة والاقتدار في نفسه قابلان للزيادة والنقصان بالوجدان بحسب الاقتصار والاستكمال ، وان كانت جميع المسائل متفقة سهولة وغموضا من غير حاجة إلى اختلافها كذلك ، فراجع ان شئت . وكيف كان فقد قال صاحب الفصول في مقام اثبات الامكان ما لفظه وهذا هو الحق ( امكان التجزي ) بدليل وقوعه المعلوم بالوجدان والمشاهدة والاعتبار ، فانّ مسائل الفقه ليست على حدّ سواء بل متفاوتة وضوحا وغموضا ، ولا يلزم من الاقتدار على تحصيل الواضح منها الاقتدار على تحصيل الغامض . وقال المحقق العراقي قدّس سرّه ثمّ إن الغرض من إعمال القواعد لما كان هو الوصول إلى تحصيل الوظيفة الفعلية العمليّة فلا يكاد يتوصل إلى مثل هذا الغرض الّا بإعمال